عبد الوهاب الشعراني

376

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

أبي شريف في « حاشيته » : وفي نقل البيهقي ذلك عن الحليمي إشعار بالتبري من عهدته وبتقدير أن لا إشعار فيه فلم يصرح بأنه مرضى عنده . قال : وأما الحليمي فإنه وإن كان من أهل السنة فقد وافق المعتزلة في تفضيل الملائكة على الأنبياء وما نقل عنه هنا أي : من أنه لم يرسل إلى الملائكة موافق لقوله بأفضلية الملائكة فلعله بناه عليه وأطال الشيخ كمال الدين في ذلك ثم قال : ومع ذلك فالأليق بالعلماء الوقف عن الخوض في هذه المسألة على وجه يتضمن دعوى القطع في شيء من الجانبين انتهى . ( قلت ) : والحاصل أن كلام الأصوليين يرجع إلى قولين : الأول : أنه أرسل إلى الملائكة . والثاني : لم يرسل إليهم . والذي صححه السبكي وغيره أنه أرسل إليهم وزاد البارزي رحمه اللّه أنه أرسل إلى الحيوانات والجمادات والشجر والحجر ذكره الجلال السيوطي في أوائل كتاب « الخصائص » ونقل فيها أيضا عن السبكي أنه كان يقول : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم نبي الأنبياء فهو كالسلطان الأعظم وجميع الأنبياء كأمراء العساكر ولو أدركه جميع الأنبياء لوجب عليهم اتباعه إذ هو مبعوث إلى جميع الخلق من لدن آدم إلى قيام الساعة فكانت الأنبياء كلهم نوابه مدة غيبة جسمه الشريف وكان كل نبي يبعث بطائفة من شرعه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يتعداها انتهى . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : كان صلى اللّه عليه وسلم ، مبعوثا إلى الخلق أجمعين في عالم الأرواح والأجسام من لدن آدم إلى قيام الساعة . ( وسمعته ) يقول : الملائكة على ثلاثة أقسام : ( قسم ) أرسل إليهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بالأمر والنهي معا وهم الملائكة الأرضيون وما بين الأرض والسماء الأولى . ( وقسم ) أرسل إليهم بالأمر فقط وهم ملائكة السماوات فإنهم لا يذوقون للنهي طعما إنما هم في الأمر فقط . قال تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] . ( وقسم ) لم يرسل إليهم أصلا لا بأمر ولا نهي . وهم الملائكة العالون المشار إليهم بقوله تعالى لإبليس استفهام إنكار : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ ص : 75 ] . فإن هؤلاء الملائكة عابدون للّه تعالى بالذات التي جبلهم عليها لا يحتاجون إلى رسول بل هم مهيمون في جلال اللّه تعالى ، لا يعرفون أن اللّه تعالى خلق آدم ولا غيره انتهى . فليتأمل القسم الأول ويحرر فإنه غريب في كلامهم واللّه أعلم .